الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
397
تفسير روح البيان
يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا قالوا كل لعب لا لذة فيه فهو عبث وما كان فيه لذة فهو لعب حَتَّى يُلاقُوا يعاينوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ على لسانك يعنى روزى را كه وعده داده شدهاند بملاقات آن وهو يوم القيامة فإنهم يومئذ يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم قال سعدى المفتى والأظهر يوم الموت فان خوضهم ولعبهم انما ينتهى به يقول الفقير وفيه ان الموعود هو يوم القيامة لأنه الذي كانوا ينكرونه لا يوم الموت الذي لا يشكون فيه ولما كان يوم الموت متصلا بيوم القيامة على ما أشار اليه قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته جعل الخوض واللعب منتهيين بيوم القيامة وفي الآية اعلام بأنهم من الذين طبع اللّه على قلوبهم فلا يرجعون عما هم عليه ابدا وإشارة إلى أن اللّه خلق الخلق أطوارا مختلفة فمنهم من خلقه للجنة فيستعده للجنة بالايمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبي عليه السلام ومنهم من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والإنكار والجحود والخذلان ويكله إلى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي تميل إلى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لهما بالمحبة والصدق والتوكل واليقين والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات وبذل الوجود بترك الشهوات وأنواع المجاهدات وتسليم تصرفات أرباب المؤلفات ( عن بهلول رحمه اللّه ) قال بينما انا ذات يوم في بعض شوارع البصرة إذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا انا بصبي ينظر إليهم ويبكى ففلت هذا الصبى يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شئ معه يلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره إلى وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلما ذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك اللّه فيك قال من قول اللّه تعالى أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون ( وحكى ) انه كان سبب خروج إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه عن أهله وماله وجاهه ورياسته وكان من أبناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا أو أرنبا فبينما هو في طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه واللّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لأبيه فأخذ جبة للراعى من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان واعلم أن الاشتغال بما سوى اللّه تعالى من قبيل اللهو واللعب إذ ليس فيه مقصد صحيح وانما المطلب الا على هو اللّه تعالى ولذا خرج السلف عن الكل ووصلوا إلى مبدأ الكل دلا ترك هوا كن قرب حق كر آرزو دارى * كه دور افتد حباب از بحر در كسب هوا كردن جعلنا اللّه وإياكم من المشتغلين به وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ اى مستحق لان يعبد فيها اى هو معبود أهل السماء من الملائكة وبه تقوم السماء وليس حالا فيها وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ اى مستحق لان يعبد فيها اى فهو معبود أهل الأرض من الانس والجن واله الآلهة ولا قاضى لحوائج أهل الأرض الا هو وبه تقوم الأرض وليس حالا فيها فالظرفان يتعلقان باله لأنه بمعنى المعبود بالحق أو متضمن معناه كقوله هو حاتم اى جواد لاشتهاره بالجود وكذا فيمن قرأ وهو الذي في السماء اللّه وفي الأرض اللّه ومنه قوله تعالى في الانعام وهو اللّه في السماوات وفي الأرض اى